الشيخ محمد آصف المحسني
355
معجم الأحاديث المعتبرة
واعلم أن علي بن محمد السمري لم ينصب احداً مقامه حين الوفاة وهذا امر قطعي يدل عليه بعض الروايات غير المعتبرة ففي رواية : فلما حضرت السمري الوفاة سئل ان يوصي فقال : للَّهأمر هو بالغه وفي رواية أخرى : فلمّا حضرته الوفاة حضرت شيعة عنده وسألته عن الموكل بعده ولمن يقوم مقامه ، فلم يظهر شيئا من ذلك وذكر أنه لم يؤمر بأن يوصي إلى أحد بعده في هذا الشأن . « 1 » أقول : بوفاته انتهت الغيبة الصغرى في أقلّ من سبعين سنة وانقطع الاتصال بالحجة المهدي الموعود عليه السلام . وان قلت : ما الوجه في اهتمامه عليه السلام بجمع الأموال وأخذ التبرعات والحقوق من الشيعة بتوسط السفراء الأربعة المشهورة وغير المشهورة كأبي الحسن محمد بن جعفر الأسدي وأحمد بن إسحاق الأشعري وغيرهما رضي اللَّه عنهم أجمعين - قلت : لعله لأجل أمرين على سبيل مانع الخلو : أوّلهما : تعويد الشيعة على دفع الحقوق إلى العلماءالعظام تقوية للمذهب وثانيهما لأجل نفقته ونفقة حاشيته في أوائل الغيبة الكبرى إلى وقت قدر اللَّه رزقه ورزق من معه من طريق آخر وكانّ الثاني أقرب وأقوى واللَّه اعلم . وهنا شي آخر يجب عليه التنبيه ، وهو ان اللَّه سبحانه وتعالى لم يرد توسعة الفقه أكثر من رشده المعتاد حسب تدرج الاجتهاد واستنباط الفقهاء شيئاً فشيئاً بمرور الزمان وألّا لأمر ولي العصر بالقاء القواعد الكلية لتأسيس الحكومة الاسلامية عند قدرة الشيعة وأصول الاقتصاد الاسلامي ومسائل الفضاء وجملة كثيرة مما يحتاج اليه المسلمون في حياتهم الفردية والاجتماعية السياسية والنظامية والثقافية والاقتصادية والحقوق الدولية وما يتعلق بالاسفار الفضائية والصناعة التكنا لوجية وغيرها مما يحتاج اليه الانسان في العالم المتحوّل بعيداً عن الاستنباطات الفردية المختلفة المتهافة . والواقع ان الشريعة والفقه لم يستفد من الأئمة الثلاثة الأخيرة عليهم السلام ومن الامام الغائب سلام اللَّه عليه في غيبته سوى فروع جزئية محدودة ، مع العلم بأن اللَّه أمر الأمة بتبليغ زيادة الاحكام الفرعية في العقائد والشرعية لم يقصّروا قطعا . فلا بدّ من
--> ( 1 ) . بحار الأنوار : 51 / 360 .